المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
55
أعلام الهداية
الفصل الأوّل جهاد أهل البيت ( عليهم السّلام ) ودور الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ترتكز العملية التربوية على ثلاثة عناصر أساسية هي : المربي والنظام التربوي والمتربّي . وحينما تفتقد العملية التربوية المربّي الكفوء أو النظام التربوي الصالح فإنها سوف تنحرف ولا تؤتي ثمارها الصالحة . وقد جاء الإسلام ليربّي المجتمع البشري بقيادة الرسول الخاتم المصطفى محمد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وخطى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في طريق التربية الشاق خطوات كبيرة ، واستطاع في ظلّ الشريعة الاسلامية ونظام الإسلام التربوي أن يربّي من تلك الجماعات الجاهلية امّة صالحة ورشيدة . ولكن فقدت الأمة الاسلامية المربّي الكفوء حين غادرها الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى ربّه ، وبهذا انهدم العنصر الأوّل من عناصر التربية الثلاثة . وكان انهدام هذا العنصر كفيلا بهدم العنصرين الآخرين إذ لم يكن من تزعّم قيادة التجربة بعد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) كفوءا لها ككفاءة النبي نفسه ، علما وعصمة ونزاهة وقدرة وشجاعة وكمالا . أجل ؛ لقد تزعّم التجربة من لم يكن معصوما ولا منصهرا في مفاهيم الرسالة ولا قادرا على حفظ الامّة من الانحراف عن الخط الذي رسمه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله وسلم ) لها ، ذلك الانحراف الذي لم يعرف المسلمون مدى عمقه